تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

344

محاضرات في أصول الفقه

أنها ما لم تكن منجزة فلا تزاحم الوجوب ، ولا تكون معجزا للمكلف عن الإتيان بالمأمور به ومعذرا له في تركه لتكون موجبة لتقييده بغير هذا الفرد . فالنتيجة : أن الحرمة إذا سقطت من جهة الاضطرار أو نحوه - كما فيما نحن فيه - أو فرض أنها وإن لم تسقط في الواقع ، بل هي باقية إلا أنها غير منجزة فلا تمنع عن انطباق الطبيعي المأمور به على هذا الفرد الملازم وجودا مع الحرام ، لأن المانع عنه إنما هو الحرمة المنجزة الموجبة لتقييده بغيره بناء على تقديمها على الوجوب كما هو المفروض ، وأما إذا سقطت فلا مانع أصلا . وأما النوع الثالث - وهو : ما كان التقيد ناشئا عن الدلالة الالتزامية - فقد أفاد ( قدس سره ) بما هو توضيحه : أن التقييد والحرمة معلولين للنهي في مرتبة واحدة ، فلا سبق للحرمة على التقييد ليكون التقييد معلولا لها . وعليه ، فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر عند تعذر قيده ، ضرورة استحالة بقاء الأمر بحاله مع تعذره ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، ومقتضى القاعدة الثانوية : هو سقوط التقييد ولزوم الإتيان بالباقي من أجزاء الصلاة وشرائطها . والوجه في ذلك : هو أن الحرمة والوجوب متضادان ، وقد تقدم في بحث الضد بشكل واضح : أن وجود الضد ليس مقدمة لعدم الضد الآخر ، ضرورة أن المقدمية تقتضي تقدم المقدمة على ذيها بالرتبة ، والمفروض أنه لا تقدم ولا تأخر بين وجود ضد وعدم الآخر ، كما أنه لا تقدم ولا تأخر بين وجوديهما ، لأن تقدم شئ على آخر بالرتبة يحتاج إلى ملاك مصحح له ولا يكون جزافا ، والمفروض أنه لا ملاك له في المقام . فالنتيجة : أن عدم الضد ووجود ضد آخر في رتبة واحدة من دون سبق ولحوق بينهما أبدا ، فإذا كان الأمر كذلك يستحيل أن يكون أحدهما متفرعا على الآخر وفي مرتبة متأخرة عنه . وعلى ضوء ذلك قد تبين : أنه لا يمكن أن يكون النهي دالا على الحرمة في مرتبة وعلى التقييد وعدم الوجوب في مرتبة أخرى متفرعة عليها ، لما عرفت